الشيخ محمد اليزدي

240

فقه القرآن

بذلك . فلا تتخذوا منهم أولياء معاشرين حتى يهاجروا في سبيل الله ، ويتركوا قومهم الكفار وبلادهم وأموالهم وأولادهم ، ويلتحقوا بكم على الحق . فان فعلوا ذلك وهاجروا إليكم ، فهم مؤمنون بعضهم أولياء بعض . واما إذا تولّوا ، ولم يهاجروا ، وبقوا في بلاد الكفر على نفاقهم ، فهم كفار ، فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم في الحرم أو غيره ، ولا تتخذوا منهم باسلامهم الظاهري وليا ولا نصيرا في الحرب والقتال مع سائر الكفار ، إلا أن يكونوا لاجئين إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ومعاهدة بترك الحرب ووقف القتال ، فلا يجوز نقض العهد بمحاربتهم بل يجوز معاملتهم في بعض الأمور الحربية معاملة الخصوم والأعداء ، ومن المعلوم أن ذلك بعد وجوب التحفّظ على الأساس والأسرار ، كما سيأتي تفصيل الكلام عنه في مبحث تولّي الكفار في كتاب المحرّمات إن شاء الله . وكذا لا يجوز مقاتلتهم ، إذا كانوا من الذين حصرت صدورهم في مقاتلتكم ، أو مقاتلة قومهم الذين تقاتلونهم ، فألقوا إليكم السلم والأمن ، فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ، فلا يجوز تعقيبهم وقتالهم . نعم إن كانوا ممن يمكر بكم ، ويحتال عليكم ، ويريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم الذين تقاتلونهم ، ولكن إذا أعيدوا في الفتنة من الكفر والشرك والحرب مع الاسلام ، فلم يعتزلوكم في الحرب ، ولم يلقوا إليكم السلم بطلب وقف القتال ، ولم يكفّوا أيديهم وقواهم المحاربة عنكم ، بل أعدّوا قواهم عليكم ، وأبدوا استعداداتهم من الأجهزة والأسلحة ، فحينئذ لكم أن تأخذوهم وتقتلوهم حيث ثقفتموهم من دون رعاية شيء من الحل أو الحرم ، وقد جعل الله لكم عليهم سبيلا وسلطانا مبينا . فالآيات المباركات - كما ترى - بصراحتها تدل على وجوب مقاتلة المنافقين الذين يراودون الكفار والمشركين ، ويسعون في الأرض فسادا ضدّ الاسلام